تقرير الحَوكمة لدائرة محاكم رأس الخيمة للعام 2014
طبقاً للخطة الاستراتيجية لدائرة المحاكم 2014-2016 فإنه يوجد ارتباط وثيق بين الغايات والأهداف الاستراتيجية لدائرة المحاكم من جهة، وبين عناصر رؤية حكومة رأس الخيمة وتوجهاتها الاستراتيجية والأجندة الوطنية لرؤية الإمارات 2021 من جهة أخرى؛ كذلك فهناك ربط عامودي بين كل المنهجيات المطبقة في الدائرة وبينها؛ فدائرة المحاكم تعمل على دعم مؤشر كفاءة النظام القضائي تحت محور مجتمع آمن وقضاء عادل بالأجندة الوطنية، وذلك من خلال العديد من الاجراءات، فمن ناحية هناك حرص على فرز القضايا التجارية واحتساب معدل أعمارها بانتظام على الرغم من عدم وجود دائرة مستقلة للقضايا التجارية، فقد تحسن هذا المؤشر من 230 يوماً للقضية الواحدة وفقاً لتقرير البنك الدولي خلال العام 2012، إلى 87.7 يوماً فقط خلال العام 2014، كذلك وتسعى الدائرة إلى استحداث وحدة تنظيمية لإدارة الدعوى في الهيكل التنظيمي للدائرة تمشياً مع توجهات وزارة العدل من أجل اختصار عدد إجراءات إنفاذ العقود التجارية، والتي يصل عددها حالياً في محاكم رأس الخيمة من لحظة تسجيل الدعوى إلى اتمام السداد نحو 14 إجراء في المتوسط خلال العام 2014 بعد أن كانت 25 إجراء خلال العام 2012.ودائرة المحاكم تُعنى في المقام الأول بخدمة العدالة ورجالها متمثلة في القضاء، إذ تسعى الدائرة إلى تحقيق كفاءة عالية في هذا المجال حتى يطمئن المواطن والمقيم والمستثمر والعامل أن هناك سلطة قادرة على حماية واسترداد حقوقه، ومن أجل ذلك وجه سمو الشيخ محمد بن سعود القاسمي ولي عهد رأس الخيمة رئيس مجلس القضاء رئيس المجلس التنفيذي بضرورة استعانة الدائرة بخبرات قضائية عربية تتمتع بعلم وخبرة ودرأي، وقادرة على استيعاب زملائهم المواطنين، وتنتمي إلى مدارس قضائية متنوعة مثل الأردن ومصر وتونس، ولذلك فإن محاكم رأس الخيمة جاهزة لاستيعاب أي عدد من القضايا والفصل فيها بسرعة بمختلف درجات التقاضي، فضلاً عن كافة أنواع الخدمات التوثيقية والمجتمعية الأخرى، وهناك استعدادات قضائية وإدارية متكاملة وبيئة عمل مجهزة لهذا الغرض، وترتب على ذلك أن دائرة المحاكم قد أنجزت عدد 64754 خدمة خلال العام 2014 بنسبة زيادة 4.34% مقارنة بالعام السابق، إذ زادت بشكل ملحوظ خدمات الكاتب العدل بنسبة 7.95%، كما زادت خدمات قسم الاشهادات بنسبة 47.93%، وزاد عدد القضايا المحكومة قطعياً بنسبة 5.30%.و يمكن تفسير زيادة الخدمات المنجزة في الدائرة بنسبة 4.34% مقارنة بالعام السابق لا سيما الخدمات التوثيقية بعدد من الأسباب من أهمها ارتفاع درجة الثقة في الخدمات التوثيقية التي تقدمها محاكم رأس الخيمة من جانب المجتمع، وزيادة عدد سكان الإمارة والذي تجاوز وفقاً لآخر احصاء رسمي 400 ألف نسمة، فضلاً عن التوسع في النشاط الاقتصادي في الإمارة، حيث نجحت هيئة رأس الخيمة للاستثمار في تسجيل عدد كبير من الشركات لمستثمرين مواطنين وأجانب، وهو ما ترتب عليه زيادة عدد خدمات توثيق عقود تأسيس الشركات التي تقدمها إدارة الكاتب العدل وهو ما استلزم افتتاح فرع لإدارة الكاتب العدل في هيئة المنطقة الحرة خلال العام 2014، وترتب على هذه العوامل مجتمعة ارتفاع كبير في عدد الخدمات التوثيقية المطلوبة والمنجزة، حيث بلغ عدد خدمات الكاتب العدل المنجزة 25431 خدمة، وبلغ عدد خدمات قسم الاشهادات المنجزة 14169 خدمة.ومن الممكن تفسير تراجع عدد القضايا المسجلة والخدمات المجتمعية إيجابياً كدلالة على تحسن الاستقرار الأسري بإمارة رأس الخيمة وزيادة الدعم والرعاية الاجتماعية من جانب الجهات الحكومية المختصة، ويتضح ذلك بجلاء من خلال تراجع الطلب على خدمات التوجيه والإصلاح الأسري بنسبة 34.83% حيث بلغ عددها 3753 خدمة ما بين اتّفاق وصلح وإحالة واستشارات حضورية وهاتفية، ويتضح ذلك أيضاً من انخفاض الطلب على خدمات قسم التركات والمواريث بنسبة 30.15% مقارنة بنفس الفترة في العام الماضي، لتبلغ عدد 3700 خدمة، أيضاً فإن الاستقرار الأسري قد ساهم في انخفاض عدد القضايا المسجلة بالمحكمة الابتدائية بنسبة 23.02% لتصل إلى 5936 قضية.أما المفارقة بزيادة عدد القضايا المنفذة بنسبة 10.43% وزيادة عدد الأحكام القضائية القطعية بنسبة 5.30% في نفس الوقت الذي تتراجع فيه عدد القضايا المسجلة؛ فإن ذلك يعكس مدى كفاءة إدارة الدعاوى المدنية والأحوال الشخصية وسرعة الفصل في القضايا، وجودة عملية تنفيذ الأحكام وسرعتها لا سيما بعد استحداث مبادرة مأمور التنفيذ الإلكتروني والتي تعد الأولى من نوعها على مستوى الدولة. ولقد شهدت معدلات أعمار القضايا انخفاضا ملحوظا خلال العام 2014 بفضل توجيهات صاحب السمو الشيخ سعود بن صقر القاسمي عضو المجلس الأعلى للاتحاد حاكم رأس الخيمة، ومتابعة سمو الشيخ محمد بن سعود القاسمي ولي عهد الإمارة ورئيس مجلس القضاء ورئيس المجلس التنفيذي للإمارة لأدق تفاصيل العمل بدائرة المحاكم وحرصهما على تعزيز استقلال القضاء، من خلال جعل توفير بنية تشريعية ومنظومة قضائية وأنظمة حَوكمة عصرية على رأس أوّلويات رؤية حكومة رأس الخيمة.حيث انخفض معدل أعمار القضايا العمالية إلى 75 يوماً في المتوسط للقضية الواحدة، وانخفض معدل أعمار القضايا المدنية الكلية إلى 163.7 يوما في المتوسط للقضية الواحدة، كذلك انخفض معدل أعمار القضايا المدنية الجزئية إلى 61.7 يوما للقضية الواحدة، كذلك انخفض معدل أعمار قضايا الأحوال الشخصية إلى 120 يوماً في المتوسط للقضية الواحدة خلال النصف الثاني من العام 2014 وكان قد تم عقد حلقة جودة في إبريل من العام 2013 وذلك لبحث الأسباب الجذرية لمشكلة ارتفاع معدلات أعمار قضايا الأحوال الشخصية ، وذلك بحضور عدد من القضاة، ومدراء الإدرات والأقسام المختصين، وعدد من أمناء السر، وتم التوصل إلى الأسباب الجذرية لهذه المشكلة من خلال اتباع منهجية إدارة حلقات الجودة، وتبين من تصنيف الأسباب الجذرية لمشكلة ارتفاع معدلات أعمار قضايا الأحوال الشخصية أن أهم هذه الأسباب هي أسباب مجتمعية بحتة مثل ضعف تأهيل الشباب أثناء فترة الدراسة عن طبيعة الحياة الأسرية، ولذلك فإن الموجهين الأسريين يقومون بدور توعوي من خلال العديد من المحاضرات التثقيفية في المؤسسات الحكومية والاجتماعية، فضلاً عن برنامج أسرتي في إذاعة رأس الخيمة، ومن ناحية أخرى كانت هناك أسباب فنية في هذه المشكلة مثل أن القضية الواحدة قد يتشعب عنها العديد من القضايا، ولذلك فقد تم تنفيذ عدد من المبادرات لحل هذه المشكلة في إطار الاستراتيجية لدائرة المحاكم 2014-2016، مثل انشاء لجنة التحري على العناوين، وذلك لحل مشكلة أن عناوين المدعى عليهم ربما تكون غير واضحة، واستحداث دائرة قضائية جديدة انسلخت عن دائرة الاحوال الشخصية وهي دائرة التركات وتعيين قاضي وأمين سر مختصين بهذه الدائرة، وذلك لتخفيف الضغط عن دائرة الاحوال الشخصية والتي تم تقسيمها إلى دائرتين قضائيتين أيضاً، ومن ثم تم خفض معدل أعمار قضايا الأحوال الشخصية من 148 يوماً في المتوسط إلى 120 يوماً فقط.وقد تمت إعادة هندسة عملية تسجيل الدعاوى القضائية لتتحول إلى التسجيل الإلكتروني عن بعد، ولم يتم الاكتفاء بذلك بل تم تطوير هذه العملية أيضا خلال العام 2015 لتتضمن تسجيل الطعون عن بعد أيضاً والاستعلام الإلكتروني عنها وذلك للمحامين المسجلين لدى الدائرة ووحدات الشؤون القانونية في البنوك وشركات التأمين وشركات تحصيل الديون وغيرها، وقد بلغت القضايا التي تم تسجيلها عن بعد خلال العام 2014 نسبة 33.8% من إجمالي عدد القضايا التي تم تسجيلها.وفي لفتة إنسانية وحصافة إدارية معهودة، وجّه صاحب السمو الشيخ سعود بن صقر القاسمي عضو المجلس الأعلى للاتّحاد حاكم إمارة رأس الخيمة بضرورة تطبيق فكرة المنفذ الواحد لطالبي خدمة توثيق الإشهادات من مستحقي المساعدات الاجتماعية، وبحيث لا يضطرون للتردد بين دائرة المحاكم ومكاتب وزارة الشؤون الاجتماعية للحصول على خدمة الإشهاد، بما يسهل عليهم عملية الحصول على المساعدة المقررة من الوزارة في أسرع وقت وبأقل جهد ممكن، وعلى مرحلة واحدة، ومن مقر واحد هو مكتبي وزارة الشؤون الاجتماعية سواء بمدينة رأس الخيمة أو بالمعيريض.و نظراً لأن هناك نحو 5700 مستفيد من خدمة تلقي المساعدات الاجتماعية لن يضطروا إلى المجيء لمقر الدائرة لهذا الغرض؛ هذا بالإضافة إلى شاهدَين يكونان بصحبة طالب الخدمة، فقد أسعد هذا التطوير في هذه العملية أكثر من 17000 متعامل سنوياًو تم تطوير بيئة العمل خلال الربع الأخير من العام 2014 من خلال افتتاح قاعة الشيخ صقر ومركز التوثيقات لخدمة المتعاملين، حيث يضم ذلك المركز إدارة الكاتب العدل بقسميها التصديق والتوثيق، وأقسام التركات والمواريث، والإشهادات، والمأذونين بإدارة الخدمات المجتمعية، ويعد مركز التوثيقات لخدمة المتعاملين تطبيقاً لخطة تحسين نتجت عن ملاحظات عدم مطابقة خلال التدقيق الداخلي على نظام إدارة الجودة ISO 9001:2008، وأيضاً يعد مركز التوثيقات تطبيقاً لمنهجية إعادة هندسة العمليات، حيث تم تجميع كل العمليات ذات الصلة بالتوثيقات بغض النظر عن الوحدة التنظيمية التي تتبعها كل عملية في مركز واحد لخدمة المتعاملين.وقد تم مراعاة الالتزام بمعايير نظام تصنيف النجوم خلال مرحلة تدشين مركز التوثيقات، أملا في حصول المركز على تصنيف متقدم، ولذلك فقد تم عقد مقارنة معيارية مع مركز هيئة الإمارات للهوية في رأس الخيمة والحاصل على تصنيف أربع نجوم، ولذلك فقد ارتفعت درجة رضا المتعاملين بعد افتتاح قاعة صقر إلى 97%، وهي درجة رضا غير مسبوقة لم تشهدها دائرة المحاكم من قبل.وتعد لجنة التطوير والتحسين المستمر كلجنة تنفيذية عليا في الدائرة، وذلك بهدف التعرف على مسببات الخلل والقصور ونقاط الضعف في الدائرة، والقضاء عليها بشكل جذري باستخدام السياسات والاجراءات المناسبة من خلال آلية جماعية في التفكير وعملية اتخاذ قرارات تتسم بالشفافية والمصارحة والمشاركة، ومن ثم تعتبر هذه المبادرة رافداً جديداً وهمزة وصل بين فريق التخطيط الاستراتيجي، وبين قيامي بالجولات الميدانية التفقدية بمختلف الوحدات التنظيمية أسبوعياً، وذلك بهدف التعرف على نواحي الخلل والقصور، واستثماراً للنجاح الكبير الذي حققته التجربة الاسترشادية للجنة والتي جمعت بين قيادات الصف الأول والثاني والثالث، وجمعت بين أصحاب الخبرة والوجوه الشابة.و تتولى لجنة التطوير والتحسين المستمر مهام إعداد خطط التطوير وتحسين العمل الإداري بدائرة المحاكم في ضوء الخطة الاستراتيجية للدائرة ومتابعة تنفيذها، وذلك باستخدام مؤشرات أداء وأطر زمنية محددة وفقا للنماذج المعدة لذلك، وتحفيز وتشجيع العمل الجماعي بروح الفريق الواحد باستخدام أحدث وسائل التفكير الإبداعي، وتشجيع الابتكار والإبداع في العمل الإداري في دائرة المحاكم ووضع السبل الكفيلة بتبني أفكار المبدعين من الموظفين أو المتعاملين، وإجراء التدقيق الدوري على جوانب العمل المختلفة والتأكد من تحقيق الأهداف المرجوة .ونظراً لأن التميّز والإبداع والابتكار أصبحت علامات مميزة لدولة الإمارات والتي فازت بالمركز الأول على مستوى العالم في كفاءة الخدمات الحكومية للعام 2013 وبالمركز الثاني عشر في مؤشر التنافسية العالمية، وبالتالي لم يعد هناك اختيار في اتخاذ ثقافة التميّز والجودة والإبداع منهجاً رئيساً في العمل اليومي في الدائرة سواء على مستوى العمل القضائي أو الإداري؛ فتم فتح الباب على مصراعيه للابداع والتميّز، مشجعاً ومحفزاً القضاة والموظفين بكل سبل التحفيز الممكنة، فأبدع قادة وموظفي الدائرة العديد من المشروعات والمبادرات الخدمية المبدعة مثل مشروع التسجيل الإلكتروني عن بعد للدعاوى القضائية والطعون والاستعلام عنها، ومبادرة المنفذ الواحد في تقديم خدمة توثيق الإشهادات لطالبي المساعدات الاجتماعية، ومبادرة مأمور التنفيذ الإلكتروني، ولم أكتف بذلك النجاح؛ بل ضاعفت مكافآت الفوز والمشاركة في مسابقة التميّز الداخلية (منارة التميّز والإبداع)، وتغلغلت مفاهيم الجودة والتميّز في جميع الأعمال القضائية والإدارية والخدمية، وبحيث لا تحتاج الدائرة في غضون بضع سنوات لخبير أو متخصص في مجال التميّز؛ بل تكون ثقافة التميّز هي الغالبة والمسيطرة على العمل، من أجل ذلك تقرر تعميم تجربة سجل الجودة من أجل وجود آلية يومية لقياس وتقييم كل موظف وقسم وإدارة وصولاً إلى الدائرة ككل؛ فلا يجد الموظف تضارباً أو تعارضاً بين أداء عمله وبين المشاركة في فئات جوائز التميّز، ومن أجل ذلك فازت الدائرة بالمركز الأول في الترتيب العام لجائزة التميّز للعام 2013. من أبرز التحديات التي تواجه الدائرة في بعض الأحيان افتقاد صحف الدعاوى القضائية لأساسيات صياغة الدعوى وهذا يسبب معاناة لدى القضاة في التكييف القانوني للدعوى، كذلك يوجد في بعض الأحيان ضحالة في الفهم والمعرفة القضائية لدى بعض المتقاضين، ومن أبرز التحديات أيضا الخبراء ومدى كفاءتهم، وكذلك عدم دقة العناوين كأحد الحيل التي يستخدمها بعض المدعين، الأمر الذي جعل الدائرة تنشىء لجنة التحري عن العناوين والتي نجحت خلال العام 2014 من توثيق نسبة 81% من إجمالي عدد العناوين في إمارة رأس الخيمة.ويعد عامل النجاح الأساسي في العمل القضائي هو أن تعمل السلطة القضائية على المحافظة على حياد القضاء دون محاباة أحد، وأن يكون القضاة في معزل عن المواجهة المباشرة مع المتعاملين، وهذا لا يتأتى إلا في وجود أطقم إدارية على أعلى درجة من الكفاءة والاستعداد، وتقديم خدمات ذات جودة مرتفعة لجمهور المتعاملين، واستقبال ملاحظاتهم وشكاويهم ومقترحاتهم ومعالجتها بشكل سريع، من أجل ذلك تم اطلاق مبادرة “فالك طيب” لتقديم الخدمات الإرشادية والاستعلامية للمتعاملين، واهتمت الدائرة بالتواصل معهم من خلال أكثر من 14 قناة مثل قنوات التواصل الاجتماعي، حيث كانت دائرة المحاكم هي أوّل دائرة حكومية بالإمارة تقوم بتوثيق صفحتيها على تويتر وفيسبوك.